ليلي
فصل من كتاب
فيصل تحرير
للكاتب الصحفي
حمدي عبدالرحيم
الأحد 21 يناير 2007
أكون جالسا مع الحاج مندي، تمر بنا التي كانت مليحة، والرجل الذي كان مثل عود الزان، أري والحاج مندي تعثر خطواتهما يتحسر هو وأغمض أنا عينيّ، يقول: هؤلاء خرمهم الزمن، ثم يلوذ بالصمت.
وبعد
كنتُ سكرتيرا لتحرير جريدة القاهرة،وفي صباح أحد الأيام وضع الأستاذ صلاح عيسي رئيس التحرير أمامي صورتين،عرفت الأولي،إنها الممثلة فاطمة رشدي في شبابها، سألته عن الثانية فتبسم قائلا:هي لفاطمة رشدي قبيل موتها.
ـ قال: ما رأيك في عنوان يقول:ولكن الزمان عدو لدود للورود.
ـ عظيم يا عم صلاح سلمت يمينك.
ـ أفهم من ذلك أنك لم تقرأ ثلاثية محفوظ ؟
ـ قرأتها ثلاث مرات.
ـ العنوان أخذته من الثلاثية، فبطلها كما أرى هو الزمن. كانت عائشة وردة وكذلك كانت خديجة ولكن الزمان عدو لدود للورود .
وبعد
جاء الميكروباص وكان نظيفا جدا وصامتا جدا، وكان قائده سنيا جدا،جلست علي القلاب فعرفت لماذا كل هذا الصمت.من مسجل السيارة كان يأتي صوت الشيخ السعودي باكيا،كان يقول:عن أنس بن مالك قال:لما فرغنا من دفن رسول الله أقبلت عليّ فاطمة فقالت:يا أنس كيف طابت أنفسكم أن تحثوا علي وجه رسول الله التراب؟ ثم بكت ونادت:يا أبتاه أجاب ربا دعاه،يا أبتاه إلي جبريل ننعاه،يا أبتاه جنة الخلد مأواه.
أعرف هذا الكلام وجربت وقعه علي قلبي، أسمع شهقات بكاء بدأت بين سيدات الميكروباص وستشمل بكل تأكيد معظم الركاب.ماذا لو قلت للسائق أوقف الشريط ؟ حتما سينتهي الأمر بمعركة لا أستطيع تحمل نتائجها.بعدهذا المشهد المزلزل للسيدة فاطمة راح الشيخ يستعرض وقائع استشهاد الإمام علي،عند هذه المرحلة وكنا قد وصلنا إلي كوبري الخشب،غادرت السيارة موجوع القلب،ركبت تاكسي إلي العالم اليوم، صعدت مباشرة إلي النهضة،عملت كثيرا علي موضوعات كلها كئيبة أبرزها كتبته ميرفت رشاد عن الخلافات التي تمزق حزب الوفد(طيبة ميرفت تظن أن في مصر سياسة) في السادسة انتهي العمل، طلبت من أسامة وهشام الذهاب إلي التحرير، رفضا،وعادا إلي فيصل،لماذا أذهب إلي التحرير وهناك إجازة في الكرامة تبدأ من الأحد حتي الأربعاء ؟ للنظر في فرشة عمي رمضان فقد أجد كتابا جديدا.
ركبت التاكسي من الدقي إلي التحرير(اليوم يا صاحبي بدأ بالبكاء).
وقفت أمام الفرشة أنظر إلي عناوين الكتب والجرائد والمجلات،من وراء ظهري جاء صوت له طعم الجمار[1]: تشتري الكتب بعد كل ما جري؟
التفت فلم أجد أحدا، فهذا الصوت الجماري لا يمكن أن تكون صاحبته هي التي تقف أمامي.
ـ هل نسيتني؟ أنا ليلي.
كان صيف العام 1993وكنت أغطي ندوات الحزب الناصري لصالح جريدة صوت العرب وهناك التقيت بليلي لأول مرة،بعد التعارف السريع قالت إنها درست الحقوق في جامعة عين شمس،ولكنها عقدت العزم علي التخصص في الشأن الفلسطيني.
أنت تعرف هذا التألق الذي يسكن عيني امرأة[2] تتحدث عن حبيبها، هكذا كانت ليلي، في بنطلون من القطيفة السوداء وقميص من الحرير الأبيض يكاد يحترق بنيران أنوثتها.
سريعا تصادقنا، من مكتبتها قرأت لأول مرة روايات جبرا إبراهيم جبرا، عرضت عليها العمل في الصحافة.
ـ أخاف الصحفيين.
ـ حتى أنا؟
ـ حتى























